ميرزا حسين النوري الطبرسي
141
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام
خشبة ، فيأكل الطير من لحمك ، فلما كان اليوم الثالث يوم مولد فرعون صنع فيه شرابا لكل عبيده وأمر برد رئيس السقاة إلى سقيه وناوله كأسه وصلب رئيس الخبازين كما فسر لهما ( الخ ) . ويؤيده ما في قصص الأنبياء للراوندي بإسناده ، عن الصدوق ، عن أبيه ، عن الصفار ، عن أيوب بن نوح ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبد اللّه ( ع ) ، في سياق قصة يوسف ، قال : فذكر الغلام الذي نجا من السجن يوسف ، فقال : أيها الملك أرسلني إلى السجن ، فإن فيه رجلا لم ير مثله حلما وعلما وتفسيرا وقد كنت أنا وفلان غضبت علينا وأمرت بحبسنا رأينا رؤيا ، فعبرها لنا وكان كما قال ففلان صلب وأما أنا فنجوت . هذا ولكن الإعراض عما ذكره علي بن إبراهيم مشكل ؛ فإن الظاهر أن كل ما يرسله من غير نسبة فهو من الصادق ( ع ) كما لا يخفى على من راجعه ، وعليه يمكن القول أيضا : بأن ما ذكره ( ع ) كان على وجه التعبير والتأويل الذي علمه اللّه تعالى لا من الوحي الخاص ، فإن علم التأويل حقيقة هو العلم بمطابقة صورة ما يراه النائم في عالم الطيف « 1 » وتلقى في قلبه من عالم المثال مع صورة ذلك الشيء بعينه في عالم الحس ، فإن الأشياء تختلف صورها باختلاف العوالم ، والإنسان لما كان تمام توجهه في اليقظة إلى الحواس الظاهرة لا يقدر على التوجه الكامل إلى تلك العوالم وإلا فما ينكشف له في اليقظة بالرياضات الشرعية أو لإتمام الحجة عليه وما يراه صحيحا في النوم من باب واحد ، وحينئذ فيجوز أن يكون قد ألقى في قلب الخباز كيفية قتله بما ناسب عالمه وتوهم هو لجهله أنه اختلق ما ذكره من قبل نفسه وعرف ( ع ) أه من هذا العالم فأوله بما تقدم . رؤيا ريان بن الوليد ملك مصر قال اللّه تبارك وتعالى : وَقالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرى سَبْعَ بَقَراتٍ سِمانٍ
--> ( 1 ) الطيف بالفتح : الخيال الطائف في النوم .